
عقد مسؤولون باكستانيون وهنود اجتماعاً نادراً هذا الأسبوع في العاصمة السريلانكية كولومبو، بحضور دبلوماسيين سابقين وضباط عسكريين متقاعدين وسياسيين من الائتلافين الحاكمين في البلدين، وذلك في إطار ما يُعرف بحوار “المسار 1.5″، بحسب مصادر مطّلعة.
ورغم انعقاد عدة جولات من هذه التفاعلات غير الرسمية بين الجانبين منذ النزاع الذي استمرّ أربعة أيام العام الماضي، فإن مشاركة مسؤولين رسميين عاملين من باكستان والهند في مثل هذه المحادثات تبقى أمراً غير معتاد.
وقالت مصادر لصحيفة “إكسبريس تريبيون” المحلية يوم الخميس إن مسؤولين من وزارتَي خارجية البلدين حضروا الحوار، الذي جمع كذلك دبلوماسيين سابقين وضباطاً عسكريين متقاعدين وسياسيين. وكان من بين المشاركين ممثّل بارز عن حزب “بهاراتيا جاناتا” الهندي الحاكم، إلى جانب سياسي بارز من الائتلاف الحاكم في باكستان، فضلاً عن قائد سابق للجيش الهندي وضابط باكستاني متقاعد برتبة نجمتين انخرط منذ تقاعده في جهود التواصل عبر القنوات الخلفية بين البلدين.
وأوضحت الصحيفة أنها على علم بهويات المشاركين، لكنها تحجب أسماءهم نظراً إلى حساسية الأمر، مشيرةً إلى أن وزارة الخارجية الباكستانية امتنعت عن التعليق عند الاتصال بها.
أكّدت تقارير إعلامية سريلانكية انعقاد الحوار بين الوفدين الهندي والباكستاني، مشيرةً إلى أن هدفه الرئيس كان تعزيز آليات التواصل في أوقات الأزمات، واستكشاف تدابير لمنع التصعيد المحتمل واحتوائه. وبحسب التقارير، تبادل الجانبان خلال اللقاءات وجهات النظر وأجريا مناقشاتٍ صريحة حول قضايا متّصلة بالإرهاب والمياه، كما بحثا سبل نقل ما تتمخّض عنه هذه المحادثات إلى قنوات “المسار الأول” الرسمية، التي تقوم على تواصل مباشر بين مسؤولين حكوميين عاملين من البلدين.
ولم تتّضح على الفور الطبيعة الدقيقة للمناقشات، غير أن دبلوماسياً متقاعداً شارك في جولات سابقة من هذه اللقاءات أشار إلى أنها جزء من جهود أوسع لاستكشاف إمكانات التعاون المستقبلي. وأضاف أنه بينما بدا لدى بعض المشاركين الهنود ميل إلى الحوار، فإن التقييم العام يشير إلى أن حكومة مودي ليست مستعدّة بعد للإقدام على خطوة في هذا الاتجاه.
يرى مراقبون كثيرون، بينهم بعض الأصوات في الهند، أن سياسة نيودلهي الرامية إلى عزل باكستان دبلوماسياً لم تحقّق النتائج المرجوّة. فمنذ نزاع العام الماضي، واصلت المكانة الجيوستراتيجية لباكستان صعودها، فيما عزّزت الأزمة الإيرانية حضور إسلام آباد وأهمّيتها الإقليمية. وفي ظلّ هذه الخلفية المتغيّرة، بدأ يتبلور رأي في بعض الدوائر الهندية — بما في ذلك أصوات مرتبطة بمنظمة “راشتريا سوايامسيفاك سانغ” — مفاده أن نيودلهي قد تحتاج إلى إعادة النظر في سياستها تجاه إسلام آباد.
اشترك لتصلك أبرز التغطيات والقصص الحصرية من فريق الأسطل مباشرةً إلى بريدك.